النووي

661

روضة الطالبين

أما من به جنون منقطع ، فان ضبط ، كيوم ويوم ، جعلت أيام الجنون كالغيبة ، ويقسم في إفاقته . ولو أقام في الجنون عند واحدة ، فلا قضاء ولا اعتداد به ، كذا قاله البغوي وغيره ، وفيه إشعار بأنه لا يقسم أيام جنونه . وحكى أبو الفرج وجها ، أنه إذا أقام في الجنون عند واحدة ، قضى للباقيات . وقال المتولي : يراعي القسم في أيام الإفاقة ، ويراعيه الولي في الجنون ، ولكل واحدة نوبة من هذا ، ونوبة من هذا ، وهذا حسن . وإن لم تنضبط الإفاقة ، وقسم الولي لواحدة في الجنون ، وأفاق في نوبة الأخرى ، قال الغزالي : يقضي ما جرى في الجنون لنقصه . الطرف الثاني : في مكان القسم وزمانه ، فيه مسائل . إحداها : يحرم عليه أن يجمع بين زوجتين ، أو زوجات في مسكن ولو ليلة واحدة إلا برضاهن . والمراد بالمسكن : ما يليق بامرأة من دار وحجرة بيت مفرد . فاللواتي تليق بكل واحدة منهن بيت أو دار أو حجرة ، لا يجمع بينهن في دار واحدة ولا حجرة واحدة ، لكن لو كان في الدار حجر مفردة المرافق ، فله أن يسكنهن فيها . وكذا لو أسكن واحدة في العلو والأخرى في السفل والمرافق متميزة ، واللواتي يليق بهن البيوت الفردة له أن يسكن كل واحدة منهن بيتا من خان واحد ، أو دار واحدة ، ولا يجمع بينهن في بيت إلا بالرضى . وإذا جمعهما في مسكن بالرضى ، كره وطئ أحدهما بحضرة الأخرى . ولو طلب ، لم تلزمها الإجابة ، ولا تصير بالامتناع ناشزة .